ميرزا محمد حسن الآشتياني

177

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

لأنه فرع الالتفات كما هو ظاهر ( لا يقال ) إجراء أصل البراءة بالنسبة إلى الجزء المتروك سهوا وإن لم يكن ممكنا ما دام المكلّف غافلا إلا أنّه يمكن إجراؤها بعد زوال الغفلة وحصول الالتفات بالنسبة إلى وجوب الإعادة المشكوك المترتّب على احتمال الجزئيّة حال الغفلة فيستكشف من الحكم بعدم وجوب الإعادة بعد الالتفات لأصالة البراءة عن عدم الجزئيّة حال الغفلة ( لأنا نقول ) الشكّ في وجوب الإعادة وعدمه مسبّب عن الشكّ في قناعة الشارع عن المأمور به بغيره وحكمه بكونه مسقطا عنه كما ستقف على تفصيل القول فيه ولم يقل أحد ممن قال بالبراءة في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر بأن مقتضاها الحكم بقناعة الشارع بفعل الناقص الغير المأمور به عن التام بل كلمتهم متفقة على أنّ مقتضى قاعدة الاشتغال هو البناء على عدم القناعة ووجوب الإتيان بالتام كما هو واضح لمن له أدنى تتبّع كيف والعقل الضروري يحكم بعدم جواز الاقتصار بالناقص مع الشكّ هذا وانتظر لتمام الكلام في ذلك فيما سيتلى عليك عن قريب [ في بيان معنى الركن والمراد منه ] ( قوله ) قدس سره فنقول إن الركن في اللغة والعرف معروف إلخ ( 1 ) ( أقول ) الركن مصدر ركن يركن بمعنى الاعتماد وقد يطلق على ما به قوام الشيء وليس له في الكتاب والسنّة ذكر حتى نتعرّض لمعناه في زمان تعلّق الحكم به من الشارع وأن المراد منه المعنى المتبادر منه عرفا المنطبق على اللّغة إذا لم يكن للشارع عرف واصطلاح خاصّ فيه كما هو الشأن في الألفاظ الواقعة في كلام الشارع ضرورة أن بحث الفقيه عن معنى اللفظ ووضعه وظاهره وخلافه مع عدم تعلّق الحكم به في كلام الشارع مما لا معنى له وإنما يبحث عنه اللغوي من حيث إنه لغوي نعم قد يبحث عنه إذا وقع في معقد الإجماع محقّقا أو منقولا كما في المقام ففي الأوّل يرجع إلى العرف العام إذا لم يكن للمجمعين عرف خاصّ فيه وفي الثاني إلى ما أراده حاكي الإجماع إن علم ما أراده وإلا فإلى عرف الفقهاء إن كان وإلّا فإلى العرف العام ولما وقع الخلاف بينهم في معنى الركن مع الاتفاق على ثبوته في الجملة وإنه هل يتقوّم بثبوت البطلان على ترك الجزء سهوا كما يبطل بتركه عمدا وإلا لم يكن جزءا وهو خلف كما اقتصر به جمع وهو الأوفق بمعناه العرفي المطابق للّغة كما هو واضح أو للبطلان بزيادته عمدا وسهوا مدخل فيه كما عن آخرين فإذا أريد فهم مقتضى الأصل الأوّلي أو الثانوي في الجزء الذي ثبت جزئيّته ويشكّ في ركنيّته فلا بدّ من تحرير الكلام في مسائل ثلاث لاختلاف مقتضى الأصل كما ستقف عليه بالنظر إلى النقيصة والزيادة ( ثمّ ) إن البحث وإن لم يكن له اختصاص بباب الصّلاة إلا أن حال الأجزاء من حيث الأحكام المذكورة ظاهرة عندهم في غيره [ في بيان عدم إمكان كون مثل السّهو والنسيان ممنوعا ] ( قوله ) قدس سره لأن ما كان جزءا حال العمد كان جزءا في حال الغفلة إلخ ( 2 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن ما أفاده قدس سره في تقريب أصالة البطلان بنقض الجزء سهوا يرجع إلى القياس المركّب من الصغرى والكبرى ولما كانت الكبرى واضحة مسلّمة حرّر الكلام في الصغرى ومقتضى القياس المذكور بظاهره كما ترى وإن كان بطلان العبادة بنقض الجزء سهوا كيف ما اتفق إلا أنّ المراد كما يعلم من كلامه قبل ذلك وبعده الحكم بالبطلان ما لم يقم هناك دليل على الاكتفاء بالناقص عن التام ولا يتنافى بين نتيجة القياس وما ذكره أصلا لأن النتيجة كون المأتي به غير مأمور به ومقتضاه كما ترى البطلان ووجوب الإعادة ما لم يقم هناك دليل من الشارع على القناعة بغير المأمور به عن المأمور به فإذا شكّ في قيام الدليل فيرجع إلى أصالة الاشتغال فالمراد من الأصل في المقام لا بدّ أن يكون ما ذكرنا لا ما يقتضيه ظاهر الكتاب من أصالة عدم القناعة والإسقاط وما يرجع إليهما من الأصول العدميّة لعدم ترتّب الحكم على مجاريها بل على مجرّد احتمال عدم القناعة كما هو ظاهر إلّا أن الأمر في ذلك سهل ( وتوضيح ) ما أفاده في بيان الصغرى هو ما مرّت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة من استحالة تنويع المأمور به في نفس الأمر والواقع بحسب العلم والجهل والالتفات والغفلة والسهو والنسيان بأن يكون المأمور به في حال العلم بوجوب الحمد مثلا الصّلاة المشتملة على الحمد ومع الجهل به الصّلاة الخالية عنه وكذا يكون المأمور به في حال الالتفات إلى السورة الصلاة المشتمل عليها ومع الغفلة عنها الصّلاة الخالية عنها أمّا عدم إمكان التنويع بحسب حالتي العلم والجهل فللزوم الدور الظاهر الذي أسمعناك القول فيه مرارا وأمّا عدم إمكانه بحسب الغفلة والالتفات فلأنّ الحالة التي يؤخذ موضوعا لا بدّ من أن يكون قابلة لأن يخاطب المكلّف بالفعل في حال الاتّصاف بها مع الالتفات إليها والغفلة والنسيان والسهو لا يكون قابلة لذلك ضرورة أنه بمجرّد التفات المكلّف إلى كونه ناسيا عن السورة يزول نسيانه وغفلته فينتفي موضوع التكليف المتعلّق بالفعل الناقص من حيث كون المكلّف غافلا عن التّام وهو أمر ظاهر كظهور المقدّمة الأولى ( لا يقال ) إنّ الآتي بالصّلاة بدون السورة يلتفت إلى ما يأتي به من الأجزاء فلا مانع من أمره بها غاية الأمر عدم التفاته إلى كونها مقرونة بنسيان السّورة وعدم الالتفات إلى هذا العنوان لا تعلّق له بما يأتي به من الأجزاء فإن شئت قلت المأمور به في حق ناسي السّورة مثلا غيرها من الأجزاء التي يأتي بها والمفروض أنه يلتفت إليها وإنما لا يلتفت إلى ما نسيه والمفروض سقوطه عنه فالذي أمر به لم يتعلّق به النسيان والذي تعلّق به النسيان لم يؤمر به فلم قلت بعدم إمكان التنويع بحسب الالتفات والغفلة مع أنّه لا محذور فيه أصلا بعد رجوع الأمر إلى ما ذكر وإلّا يلزم في التكليف بشيء الالتفات إلى غيره ممّا لم يكلف به ( لأنّا نقول ) إن لم يكن لنسيان السّورة في الفرض دخل في التكليف بغيرها من الأجزاء فيتوجّه عليه أن لازمه عدم دخل السّورة في الصّلاة أصلا فيلزم أن يكون سائر الأجزاء مكلّفا بها على كلّ حال وهو خلف مضافا إلى منافاته لفرض التنويع وإن كان له دخل فيه فلا بدّ أن يكون عنوانا للتكليف بغيرها فيلزم ما ذكرنا من المحذور ( فإن قلت ) نسيان السورة أوجب التكليف بغيرها من الأجزاء في حالته لا أن يكون شرطا للتكليف بغيرها بحيث يلزم الالتفات إليه في زمان الإتيان به فالتكليف إنما هو في حال نسيانها لا بشرطه ( قلت ) ما ذكر لا محصّل له أصلا لأنه خلاف فرض التنويع فإن معناه دخل الحالة في موضوع